الشيخ المحمودي

232

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وقال عليه السلام في هذه الوصية : إياك والعجب وسوء الخلق ، وقلة الصبر ، فإنه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب ، ولا يزال لك عليها من الناس مجانب . وألزم نفسك التودد ، وصبر على مثونات الناس نفسك ، وابذل لصديقك نفسك ومالك ، ولعرفتك رفدك ومحضرك ( 29 ) ، وللعامة بشرك ومحبتك ( 30 ) ، ولعدوك عدلك وإنصافك ، وأضنن ( 31 ) بدينك وعرضك عن كل أحد فإنه أسلم لدينك ودنياك .

--> ( 29 ) العرفة - كالقبلة - : الاستخبار والسؤال . والرفد كالحبر : المعونة والعطاء ، أي اعط من يستخبر عنك ويسألك الصلة والعطاء ما أنعم الله عليك من الرزق وحسن المحضر . ( 30 ) البشر - على زنة شبر : طلاقة الوجه وانبساطه وبشاشته . ومن قوله ( ع ) : وابذل لصديقك مالك - إلى قوله : واضنن بدنيك وعرضك عن كل أحد . ذكره ابن أبي الحديد في المختار 601 ، مما استدركه على السيد الرضي ( ره ) ، في قصار النهج . ( 31 ) اضنن - أمر من قولهم : ضن يضن - من باب ضرب ومنع - ضنا وضنا وضنانة ومضنة بالشئ واضطن به اي بخل به ، وتمسك عليه ولم يخرجه من يده نفاسة عليه وحبا له . وتخصيص الدين والعرض بالذكر للاعلام بأنه لا شئ يوازيهما ، فمن تحفظ عليهما فقد جمع الدنيا والآخرة ، ومن بذلهما ولم يتمسك بهما فقد فإنه الداران جميعا ، وتقديم الدين على العرض للايذان بأهميته وانه لا يوازنه شئ .